الشيخ علي الكوراني العاملي
44
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا كعب بن الأشرف حمارك خير منك ! فلما انصرف القوم من عند رسول الله ولم يؤمنوا أنزل الله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ . . » . وكان كعب يقود الحاخامات ضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويتصلون بالمؤمنين من الأنصار ويلقون عليهم الشبهات ليكفروا ، ونزلت فيهم آيات كقوله تعالي : الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَينَا أَلاّنُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِى بِالْبَينَاتِ وَبِالَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . آل عمران : 183 . وقد وقع اليهود بطوائفهم الثلاث : قينقاع والنضير وقريظة ، معاهدات تعايش مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكنهم كانوا يتعاونون خفيةً مع قريش ، وعندما انهزمت في بدر أصابهم الذهول ، وقصد كعب وابن أخطب مكة يحرضانهم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وفى شرح النهج : 14 / 196 عن الواقدي ، قال : « وفرق الله عز وجل ببدر بين الكفر والإيمان ، وأذل رقاب المشركين والمنافقين واليهود ، ولم يبق بالمدينة يهودي ولا منافق إلا خضعت عنقه ! وقال قوم من المنافقين ليتنا خرجنا معه حتى نصيب غنيمة ! وقالت يهود فيما بينها : هو الذي نجد نعته في كتبنا والله لاترفع له راية بعد اليوم إلا ظهرت ! وقال كعب بن الأشرف : بطن الأرض اليوم خير من ظهرها ! هؤلاء أشراف الناس وساداتهم وملوك العرب وأهل الحرم والأمن قد أصيبوا ! وخرج إلى مكة فنزل على أبى وداعة بن ضبيرة ، وجعل يرسل هجاء المسلمين ، ورثى قتلى بدر من المشركين فقال : طحنت رحى بدر لمهلك أهله * ولمثل بدر يستهل ويدمع قتلت سراة الناس حول حياضهم * لا تبعدوا ، إن الملوك تُصرَّع نبئت أن الحارث بن هشامهم * في الناس يبنى الصالحات ويجمع ليزور يثرب بالجموع وإنما * يسعى على الحسب القديم الأروع قال الواقدي . . فلما أرسل كعب هذه الأبيات أخذها الناس بمكة عنه وأظهروا المراثي ، وقد كانوا حرَّموها كيلا يشمت المسلمون بهم ! وجعل الصبيان والجواري ينشدونها بمكة ، فناحت بها قريش على قتلاها شهراً ، ولم تبق دار بمكة إلا فيها النوح ،